الأحد، 17 أبريل 2011

بين العالمية و العولمة جزء 3


                              I.            سمات عالمية الإسلام
     تقوم عالمية الإسلام على نوعين من القيم:-
   أولهما:قيم عامة تدخل بها المجتمع البشري.وهي:
          1- العدل: بالإيمان وحدة النوع البشري في أصله ومصيره.
          2- السلام: بالإيمان بحق الحياة للفرد، وللمجتمع البشري.
           3- الحرية: بالإيمان بالكرامة الإنسانية.
 ثانيهما:قيم خاصة تلتزم بها في المجتمع الإسلامي.وهي:-
          1- وحدة الإله المعبود، ووحدة الدين، ووحدة الأمة.
          2- الأخوة الإسلامية: وصورتها الاقتصادية:التكافل الاجتماعي.وصورتها السياسية:الشورى والبيعة.
          3- الجهاد إيمانا بضرورة تبليغ الدعوة، وضرورة حماية دولتها، وواجب صيانة القيم العامة.
ومن سمات عالمية الإسلام:
     أنّ الإسلام دين يتميز بالعالمية. والعالمية تعني:عالمية الهدف والغاية والوسيلة، ويرتكز الخطاب القرآني على توجيه رسالة عالمية للناس جميعًا، قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" الأنبياء 107، وقال تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" سـبأ:28، ووصف الخالق عز وجل نفسه بأنه " رب العالمين" وذكر الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم مقترنًا بالناس والبشر جميعاً قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"البقرة21 " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" البقرة:143 " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً " النساء:170 " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "الأعراف:158.
      إنً الحضارة الإسلامية قامت على القاسم المشترك بين حضارات العالم، فقبلت الآخر، وتفاعلت معه أخذأً وعطاءً، بل إنّ حضارة الإسلام تعاملت مع الاختلاف بين البشر باعتباره من سنن الكون، لذلك دعا الخطاب القرآني إلى اعتبار الاختلاف في الجنس والدين واللغة من عوامل التعارف بين البشر. اتساقًا مع نفس المبادئ، إنّ الإسلام يوحّد بين البشر جميعاً رجالاً ونساءً، في قضايا محددة: أصل الخلق والنشأة، والكرامة الإنسانية والحقوق الإنسانية العامة، ووحدانية الإله، وحرية الاختيار وعدم الإكراه، ووحدة القيم والمثل الإنسانية العليا.
     ومن هنا تظهر الاختلافات جلية بين مفهوم عالمية الإسلام ومفهوم "العولمة" فبينما تقوم الأولى على رد العالمية لعالمية الجنس البشري والقيم المطلقة، وتحترم خصوصيته، وتفرد الشعوب والثقافات المحلية، ترتكز الثانية على عملية نفي أو استبعاد لثقافات الأمم والشعوب ومحاولة فرض ثقافة واحدة لدول تمتلك القوة المادية وتهدف عبر العولمة لتحقيق مكاسب السوق لا منافع البشر.[1]
     فالدولة الإسلامية احترمت عقائد رعاياها من غير المسلمين من أهل الذمة، وكفلت لهم حرية ممارسة شعائرهم الدينية، ووفرت لهم حق الحماية؛ فدماؤهم وأموالهم مصونة، وحرياتهم وكراماتهم محترمة، وقد أكد على ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث عديدة، منها: "من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة، ومن خاصمته خصِمته". وكان الخليفة عمر رضي الله عنه يسأل عمَّاله عن أحوال أهل الذمة، وكان يفرض لهم من بيت مال المسلمين إن كانوا في حالة لا يتكسبون بها. وراعى المسلمون حقوق الأجانب، وهم الأشخاص الذين يدخلون الديار الإسلامية لمدد محدودة، ويسمون بالمستأمنين، ولم تصل الإنسانية إلى إقرار هذه الحقوق في ظل القوانين الوضعية إلاّ في القرن العشرين.
      يؤكّد الدكتور محسن عبد الحميد وجود فرق كبير بين المصطلحين (العالمية والعولمة) فيقول: " إنّ أبناء هذا العالم بمختلف قبائله وشعوبه ولغاته وملله ونحله يعيشون على هذه الأرض، ولذا فلا بد أن يتفاهموا فيما بينهم، تمهيداً للتعاون الدائم على خير الجميع، ولا مانع من أن يأخذ بعضهم من بعض. ولا يجوز أن يفرض وبالإكراه بعضهم على بعض لغته أو دينه أو مبادئه أو موازينه. فالاختلاف في هذا الإطار طبيعي جداً والتعاون ضروري أبداً، لمنع الصدام والحروب والعدوان."[2] ويضيف: " إنّ تاريخ البشرية عامة وتاريخ الإسلام خاصة، لم يرد فيه دليل على أنّ المسلمين خطوا للبشرية طريقًا واحدًا، ووجهة واحدة وحكمًا واحدًا ونظامًا واحدًا، وعالماً واحدًا بقيادة واحدة، ليس بالإجبار والإكراه.بل اعترفوا بواقع الأديان واللغات والقوميات عاملوها معاملة كريمة، بلا خداع ولا سفه ولا طعن من الخلف، ولذلك عاش في المجتمع الإسلامي من أهل الملل الأخرى من اليهود والنصارى والصابئة والمجوس، وغيرهم بأمان واطمئنان، وأمّا الأمم التي كانت تعيش خارج العالم الإسلامي، فقد عقدت الدولة الإسلامية معها مواثيق ومعاهدات في قضايا الحياة المتنوعة. والتوجيه الأساس في بناء العلاقات الدولية في الإسلام قوله تعالى:" يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم"ْ الحجرات:11. وأمّا العولمة فهي مصطلح يعني جعل العالم عالمًا واحدًا، موجهًا توجيهًا واحدًا في إطار حضارة واحدة، ولذلك قد تسمى الكونية أو الكوكبة"[3]

                           II.            الفرق بين عالمية الإسلام والعولمة:

     إنّ أوجه الخلاف والتباين الجوهرية بين عالمية الإسلام والعولمة تكمن في كون العالمية من خصائص الدين السماوي المنزل من الله عز وجل، بينما العولمة هي ابتكار إنساني وصنعة بشرية مضادة لدين الله تعالى.
     1- عالمية الإسلام ربانية في مصدرها: فهي من عند الله المتصف بالكمال المطلـق، خالق الكون والإنسان، ومنبثقة عن فهي تصور اعتقادي موحى به من الله سبحانه ومحصورة في هذا المصدر فحسب.[4] ومادامت ربانية متكاملة شاملة، فإنّ الخير والبركة وكذا السعادة ووفرة الإنتـاج من بركات الالتزام بها، وما دامت ربانية من عند الله عز وجل وتلبي أشـواق الـروح البشرية فإنّها مبرأة من النقص وخالية من العيوب، وبعيدة عن الظلم وبالتالي فإنّها وحدها تشبع الفطرة الإنسانية.
     بينما العولمة بشرية في مصدرها؛ أي هي من تفكير العقل البشري وحـده، مـع اعتماده على شهوة التسلط والانفراد، وحب السيطرة على الآخرين، وهي أيضاً صدىً كبيراً للبيئة التي يعـيش فيها الغرب الاستعماري، ولكونها بشرية قائمة على شهوة التسلط والانفراد فإنها لم تنفع البشرية، بقدر ما تفرض السيطرة السياسية الغربية على الأنظمة الحاكمة والشعوب، وتتحكم في مركز القرار السياسي وصناعته في دول العالم لخدمة المصالح الأمريكية والقوى الصهيونية المتحالفة معها. إنّ العولمة تصدّر للناس الإلحاد والفساد الخلقي والفوضى الجنسية والشذوذ والانحراف، وتفرضه في مؤتمرات عالمية، بينما الإسلام حريص كل الحرص على تطهير الناس من الدنس الروحي والأخلاقي، ليرتفع الناس إلى المستوى اللائق بالإنسان...إنّ النموذج الحضاري الذي تقدمه العولمة يشكل فتنة كبيرة للناس، لأنّ فيه من ألوان التقدم المادي ما هو نافع حقيقة للناس، ولازم لهم ليرتفع مستواهم الحياتي، ولكن فيه في الوقت ذاته انتكاسات روحية وخلقية تهبط بالناس إلى درك أحط من الحيوان..والناس– لهبوطهم إلا من رحم ربك– يأخذون الأمرين معاً، على أنّهما معا هما التقدم والرفعة والرقي!! ومن أجل ذلك لا يحسون في لحظة الانتكاس أنهم منتكسون، بل يظنون أنهم ماضون في طريق الرفعة ما داموا يمارسون ألوان التقدم التي تتيحها هذه العولمة.( قطب،2001 :31-33)
      2- الاختلاف في طبيعة المنهج: فمـنهج الإسلام مبني على الإيمان والتسليم، والمتابعة والانقياد لجملة أصوله وأركانه، والتطبيق العملـي لتشريعاته وأحكامه.أما العولمة فقائمة الرفض من الشعوب، ولذا قابلت مؤتمراتها بالمظاهرات والمسيرات التي تعبر عن الرفض المطلق للعولمة، والعولمة وتدعو إلى محاربة الدين الحق بما فيه قيم وأخلاق ونظم وتشريعات.
      3- عالمية الإسلام تمتاز بالواقعية: فهي تصـور يتعامـل مـع الحقـائق الموضوعية ذات الوجود الحقيقي المستيقن، والأثر الواقعي الإيجابي. لا كالعولمة التـي تتعامل مع تصورات عقلية مجردة، أو مع مثاليات لا مقابل لها في عـالم الواقـع، أو لا وجود لها في عالم الواقع. ثمّ إنّ التصميم الذي تضعه العقيدة للحياة البشرية يحمل طابع الواقعيـة، لأنـّه قابل للتحقيق الواقعي في الحياة الإنسانية، ولكنها في الوقت ذاته واقعية مثالية، أو مثاليـة واقعية، لأنها تهدف إلى أرفع مستوى وأكمل نموذج، تملك البشرية أن تصعد إليه. ولا يضرب العقل البشري في التيه كما في الفلسفة ليتمثلها على هواه، في سلسـلة مـن القضايا المنطقية المجردة على طريقة الميتافيزيقا التي لا تفيد شيئاً، لا علما ولا إيماناً.
      4- عالمية الإسلام تمتاز بالرحمة للعالمين: ويمكننا إدراك عمق الرحمة الإلهية للإنسان من خلال معرفتنا حالات الضعف البشرية، ومن خلال مطالعتنا للآيات ‏القرآنية والأحاديث الشريفة التي تتحدث عن رحمة اللّه وعفوه وغفرانه. قال تبارك وتعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء107 ويقول سبحانه  (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) التوبة 128. وإذا استقرأنا نصوص القرآن الكريم، وتأملنا أحكام الشريعة الإسلامية وجدنا الرحمة الواسعة الفياضة، كما نجدها فياضة واسعة في شخص الرسول عليه السلام مبلّغ الإسلام، خلقاً وسلوكاً وأدباً وشمائل، فالرسول عليه السلام رحيم، ورحمته عامة شاملة فياضة طبع عليها ذوقه ووجدانه، وصبغ بها قلبه وفطرته، هذه الرحمة التي خلّصت الناس والأمم والبشرية جميعاً من إصر الأغلال التي كانت عليهم، كما خلصتهم من جور الاستعباد البشري، وجاءت بكمال الرحمة المحافظة على النفوس، الموفرة للأمن النفسي والاقتصادي، القاضية بعصمة أرواح الناس ودمائهم إلا بحق التشريع.
     إنّ رسالة الإسلام قائمة في العبادة والتشريعات على الرحمة، التي تتمثل في رفع الحرج والمشقة، ليس في الشريعة مشقة بالمعنى الصحيح الشرعي وليس فيها عناء ولا عنت، وإنما هي عين اليسر وذات السماحة، قال تعالى:(وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)النساء 29. وقد جاءت مناسبة تماماً لفطرة الناس وطاقته كيفما كانت سلباً أو إيجابا، وهي تناسب جميع ظروف الإنسان وأحواله، ودون أدنى حرج أو مشقة، وصدق رب العزة إذ يقول تعالى:(مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة:6، ويقول تعالى:(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍُ) الحج:78. ورحمة الإسلام مع أعدائه ومخالفيه والناقمين عليه المتربصين به، كما هي رحمته بمن آمن به وصدقه رحبة ندية فياضة، ودعا فيما دعا وأوجب أن تقوم علائق أمته فيما بينها على الرحمة والمودة والتعاطف استجلاباً لرحمة الخالق سبحانه وتعالى، فإنّه عز وجل يرحم من عباده الرحماء، قال صلى الله عليه و سلم:(الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء).[5] والرسول صلى الله عليه وسلم قال عن نفسه:(إنما أنا رحمة مهداة).[6] والآيات القرآنية الكريمة لتشمل برحمتها الإنسان وتدعوه إلى التوبة، وتحذره من اليأس ‏والقنوط. يقول تعالى:(كتب على نفسه الرحمة) الأنعام12 ، ويقول سبحانه ( إن رحمة اللّه قريب من المحسنين)الأعراف 56، ويقول تعالى (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الأنعام147، ويقول تعالى:(وربك الغفور ذو الرحمة) الكهف 58. وهناك أمثلة كثيرة تعبر عن الرحمة الإلهية للإنسان. إنّ هذه الرحمة هي طابع الرسالة الإسلامية في جميع مجالاتها ومواقفها الحياتية، ليس في الإسلام تعسف ولا تعنت ولا كبت ولا إكراه ولا اضطهاد، بل الإسلام دين الرحمة واليسر والسماحة والعطف والمحبة.
     ورحمة الرسالة الإسلامية تشمل ذوي العاهات والإعاقات، والأرامل والأيتام فإنّ الرحمة تتأكد في حقهم، فهم يعيشون في الحياة بوسائل منقوصة تعوق مسيرتهم، وتحول دون تحقيق مقاصدهم، ولذا فقد تضيق صدورهم، وتتحرج نفوسهم، فلقد قيدتهم عللهم، واجتمع عليهم حر الداء مع مرِّ الدواء، فيجب الترفق بهم، والحذر من الإساءة إليهم، أو الاستهانة بمتطلباتهم، فإنّ القسوة معهم جرمٌ عظيم، يقول الله تعالى:(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) النور61. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وأحسبه قال:كالْقَائِمِ لا يفتر، وكالصَّائِمِ لا يفطر."[7]
     5- الوسطية من خصائص عالمية الإسلام: ومذهب الوسطية في الإسلام واضح في النص عليه في القرآن الكريم والحديث الشريف، وواضح في التطبيقات العملية للرسالة الإسلامية، فالقرآن الكريم ينص صراحة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) البقرة143. أمّا التشريعات الإسلامية فإنّها تؤكد ضرورة إشباع الرغبات المادية والحاجات الروحية على حد سواء، فالإسلام يدعو الإنسان إلى عبادة اللّه والتقرب إليه، ويدعوه أيضا إلى الاستمتاع الحلال بملذات الحياة الدنيا، والإسلام ‏يرفض البخل ويرفض الإسراف، ويحث على اتخاذ موقف وسط بينهما. يقول سبحانه:(وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) الإسراء29. كما أن الإسلام يعط‏ي حق الفرد وحق الجماعة على السواء، فلا يوغل في‏الفردية، ولا يوغل في الجماعية، بل حالة الوسط هي أفضل الأشياء. وهذه الوسطية تؤمن بأنّ الفرد من الجموع، والمجموع من الفرد تماما، كما تؤمن بأن الفرد للمجموع، والمجموع للفرد. ووسطية عالمية تعني أن الإسلام يرفض الطرق والأساليب التي تسير خلاف الطبيعة البشرية، وما فطر عليه الناس، والتي قد تسرف في‏ جانب وتقصر في جانب آخر، فتبخس مجموعة من المجتمع حقها، أو تقصر في جانب حياتي ضروري لجسم الإنسان ‏وعقله وروحه، الوسطية في الإسلام تعني مواكبة الحياة الإنسانية مئة بالمائة، كما هي وكما خلقها اللّه، وكما ينبغي لها أن‏ تكون.
      تستمد خصائص عالمية الإسلام من مفهوم الإسلام نفسه، إنه دين الله شامل للإنسانية في جوانبها المختلفة، وعبر أطوار التاريخ. ويستمد من مفهوم الأمة التي تجمع شعوبها العقيدة الواحدة لا جنس هذه الشعوب ولا لغاتها ولا ألوانها. وتستمد من الواقع التاريخي الذي أثبت خاصية الانفتاح على الأديان والأقوام والألوان، والتأمل في القيم العامة التي ذكرت سابقا يكفي للدلالة على ذلك.
      إنّ عالمية الإسلام هي وحدها العالمية الحقيقية الوحيدة التي يمكنها أن تحقق للإنسان أهدافه في ‏حياة كريمة، لأنّها تنبعث عن مفهوم إلهي كوني، وأمّا العولمة فدعوة عاجزة عن تحقيق ذلك، لأنّها تنبع من مصدر بشري، وغالبا ما تكون غطاءً للعدوان على الآخرين.
      وثمّ فرق بين عالمية الإسلام والعولمة، فالإسلام يقوم على العدل وإنصاف المظلوم، ويرفض الاعتداء، ويعترف بحق الأخر في الدين والرأي المخالف، أمّا العولمة فتقوم على الظلم، وتفتقد للعدل، وتهدف لصالح الاستكبار الغربي، وضد مصالح الشعوب الفقيرة الأخرى.
     لقد غدا العالم الذي خضع للعولمة، بدون دولة، بدون أمة، بدون وطن لأنه حوّل هذا العالم إلى عالم المؤسسات والشبكات، وعالم الفاعلين والمسيّرين، وعالم آخر، هم المستهلكون للمأكولات، والمعلبات والمشروبات، والصور والمعلومات، والحركات والسكنات التي تفرض عليهم. أما وطنهم فهو السيبرسبيس: أي الواقع الافتراضي الذي نشأ في رحاب شبكة المعلومات الدولية وسائر وسائل الاتصال، ويحتوي الاقتصاد والسياسة والثقافة[8]
     يقول أحد الكتاب الفرنسيين عن النظام الرأسمالي الأمريكي:"فكلما ازداد هذا النظام الرأسمالي الجشع إمعاناً وانتشاراً للعولمة ازدادت الانتفاضات والحروب العرقية والقبلية والعنصرية والدينية للتفتيش عن الهوية القومية في المستقبل. وكلما تَفَشَّت المعلوماتية والأجهزة التلفزيونية والسلكية واللاسلكية، تكبّلت الأيدي بقيود العبودية، وازدادت مظاهر الوحدة والانعزال والخوف والهلع دون عائلة ولا قبيلة ولا وطن. وكلما ازداد معدل الحياة سوف تزداد وسائل القتل، وكلما ازدادت وسائل الرفاهية سوف تزداد أكثر فأكثر جرائم البربرية، العبودية."[9]
     ويبين د. وهبة الزحيلي- عضو مجمع الفقه الإسلامي- الفرق بين العولمة وعالمية الإسلام، فيقول:"العولمة ذات المفهوم التغريبي فهي تتمثل في كونها مادية طاغية ومنطقية من فلسفة ملحدة علمانية لا تعرف الإيمان بالله الخالق الواحد، وعنصرية بغيضة لا يهمها إلا ذاتيتها بالإضافة إلى عنصرية الصهيونية وعولمتها ذات الأهداف لتخريبية والإفساد لمعظم المجتمعات البشرية، وهي تنبع من نزعة استكبارية واستعلاء وغطرسة لا حدود لها، وتتنصل من كل القيود الإنسانية والأخلاقية أو إلغاء الوجود للآخرين دينياً وثقافياً واجتماعياً وسلوكياً واقتصادياً وسياسياً، أي إنّ العولمة هي مرحلة ما بعد الإمبريالية في حياة الرأسمالية العالمية المعاصرة...وباستحضار ما جاء به الإسلام من مبادئ عالمية يكون من المفيد القول بأنّ العولمة أو العالمية الإسلامية تتميز عن العولمة الحالية بكثير من الخصائص سواء من حيث المضمون أو من حيث الغاية والهدف... وهي بإيجاز تقوم على العقيدة الجامعة لكل خير وفضيلة لأنها عقيدة التوحيد الخالص المنزه عن كل شرك ووثنية وضلال، والنابع من الفطرة المنسجم مع العقل والعلم وسهولة الإقناع والداعي إلى الحوار الهادي والتفكير المتوازن والمحقق للراحة النفسية والطمأنينة (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب)الرعد 28، وملازمتها للرحمة العامة بالعلم دون تمييز بسبب لون أو عرق أو جنسية أو دين أو عنصرية أو إضمار حقد أو محاولة إكراه أو قسر للآخرين (وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ)الأنبياء107(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)البقرة 256. وترفعها عن الأطماع المادية أو الاقتصادية أو سلب ثروات الأمم والشعوب وإنما تحرص على إغناء الناس ورفاهيتهم وتحسين ظروفهم المعشية قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:" إنّ الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم داعيا ولم يبعثه جابياً" ومن هذه الأهداف إحقاقها الحق ومقاومة الباطل، فلا تمس حقاً للآخرين في الدماء والأنفس والأعراض والأموال قال الله:(هوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) التوبة 33. ومن ذلك معاملتها جميع الناس على أساس ثابت وأصيل في العدل والإحسان والتسامح والحرية والمساواة في كل شيء ومن القيم الإنسانية والتكاليف أو الالتزامات ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ( النحل:60[10]
     إذن الفرق بين عالمية الإسلام، وعولمة الغرب، أنّ عولمة الغرب اقتصادية الأساس وهي تسعى إلى الهيمنة على العالم، برفع القيود عن الأسواق والبضائع ورؤوس الأموال، وهذا يفضي إلى تعميق النزاعات والصراعات. أمّا عالمية الإسلام فتقوم على أساس التعارف والانفتاح على الثقافات الأخرى بلا نفي أو إقصاء أو إكراه (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)البقرة 256. الإسلام ينبني على الحوار ويعترف بحق الاختلاف والتنوع، والعولمة ترفض ذلك فكلمة globalisation الإنجليزية أو   mondialisationالفرنسية تعني تعميم نمط حضاري معين، ومن الناحية الأيديولوجية تعني إرادة الهيمنة على العالم أي أمركة العالم والإسلام يعترف بحق التنوع والاختلاف، قال تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة). بينما العولمة تعتمد على القهر والإجبار، ورفض خصوصية الشعوب الأخرى.
      ثمّ إنّ الإسلام يدعو إلى طلب العلم النافع الذي يفيد الإنسان، ويحقق الخير، ويحق الحق، وكلّ ما جاءت به المدنية الحديثة من علوم ومخترعات وابتكارات، ممّا فيها نفع للناس، ويحارب كل علم ضار فيه فساد الإنسان أو هلاكه، أو إشاعة الشر في حياته، بينما العولمة بخلاف ذلك، فرغم ما أنتجته من المخترعات والابتكارات إلا أنها ابتدعت علوماً ضارةً أو أنتجت أشياء مخربة للأخلاق و ومفسدة للقيم، بل ومهلكة للحياة الإنسانية.
      وأيضاً ففتح المسلمين للعالم كان بدافع حضاري فريد، لقد كانوا يعُدُّون أنفسهم أصحاب رسالة عالمية موجهة للنّاس كافة، كلّفوا هم بتبليغها إليهم بالوسائل السِّلميّة، والذين كانوا من المسلمين يهاجرون إلى البلاد الأخرى إنّما هاجروا طلباً للرزق، وكانت مهمة الشهادة على الناس وتبليغهم الإسلام ماثلةً أمامهم، فأثَّروا في البلاد التي هاجروا إليها تأثيراً كبيراً، ونقلوا إليها دينهم وأخلاقهم وقيمهم ولغتهم، ولم يتأثروا بهم إلا في أمور لا تتعارض مع دينهم، بل قد يكون بعضها من مقتضيات الدعوة إليه، أما غزو الغرب للعالم فقد كان في أساسه لأسباب استعمارية ولمصالح اقتصادية، وقائم على التعصب العنصري، كان الغربيون أيضاً يرون أنّ لهم رسالة أخرى وهي أن يجعلوا العالم نصرانياً.
      يقول الدكتور يوسف القرضاوي:" العالمية في الإسلام تقوم على أساس تكريم بني آدم جميعا (ولقد كرمنا بني آدم)الإسراء70، فقد استخلفهم الله في الأرض، وسخّر لهم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه. وكذلك على أساس المساواة بين الناس فـي أصل الكرامة الإنسانية، وفي أصل التكليف والمسؤولية، وأنهم جميعًا شركاء في العبودية لله تعالى، وفي البنوّة لآدم، كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أمام الجموع الحاشدة في حجة الوداع: " لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي، ولا لأبيض على اسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، كلكم لآدم، وآدم من تراب"[11]. واقتلع عليه الصلاة والسلام جذور الجاهلية في التعصب، وسدَّ كل منافذها فقال: " ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية"[12] وحرَّم حمية الجاهلية فقال: "دعوها فإنها منتنة"[13]  وهو بهذا يؤكد ما قرره القـرآن في خطابه للناس كل الناس: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات 13 ولكنّ القرآن في هذه الآية التي تقرر المساواة العامة بين البشر، لا يلغي خصوصيات الشعوب، فهو يعترف بأنّ الله تعالى جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا. أمّا العولمة فالذي يظهر لنا من دعوتها حتى اليوم أنّها فرض هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية من الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، وخصوصاً عالم الشرق، والعالم الثالث، وبالأخص العالم الإسلامي.
     إنّ العولمة في أجلى صورها اليوم تعني (تغريب العالم) أو بعبارة أخرى (أمركة العالم). إنها اسم مهذب للاستعمار الجديد الذي خلع قميصه القديم، وترك أساليبه القديمة ليمارس عهدا جديدا من الهيمنة تحت مظلة هذا العنوان اللطيف (العولمة). إنها تعني فرض الهيمنة الأمريكية على العالم، وأي دولة تتمرد أو تنشز، لا بد أن تؤدب بالحصار أو التهديد العسكري أو الضرب المباشر، كما حدث مع العراق والسودان وإيران.

الخاتمة

وتتضمن أهم نتائج البحث، وهي:
   - وجود فرق كبير بين مضمون ومفهوم (العالمية) الذي جاء به الإسلام، ومضمون ومفهوم (العولمة) التي يدعو إليها اليوم الغرب عامة، وأمريكا خاصة. وثمّ فرق بين عالمية الإسلام والعولمة، فللعولمة تصورات ومظاهر وتجليات وآليات عالمية، وللإسلام رؤى وتصورات عالمية تتعلق بالإنسان والكون والحياة، ولا تتطابق التوجهات في الحالتين، بل هناك خلاف بين منطلقات العولمة ومنطلقات الإسلام، وأيضا يوجد خلاف بين مجموعة القيم المحركة لكل منها ومفهوم العولمة.
   - إنً الحضارة الإسلامية قامت على القاسم المشترك بين حضارات العالم، فقبلت الآخر، وتفاعلت معه أخذاً وعطاءً، بخلاف العولمة التي تعني الهيمنة بل إلغاء الآخر وخصوصياته الدينية والثقافية والخلقية والتشريعية.
   - إنّ الإسلام يدعو إلى طلب العلم النافع الذي يفيد الإنسان، ويحقق له الخير، الحق، وكلّ ما جاءت به المدنية الحديثة من علوم ومخترعات وابتكارات، مما فيها نفع للناس، ويحارب كل علم ضار فيه فساد الإنسان أو هلاكه، أو إشاعة الشر في حياته، بينما العولمة بخلاف ذلك، فرغم ما أنتجته من المخترعات والابتكارات إلا أنّها ابتدعت علوماً ضارةً أو ابتكرت ابتكارات مخربة ومدمرة للأخلاق والقيم، ومهلكة للإنسان.
   - إنّ فتح المسلمين للعالم كان بدافع حضاري فريد، فهم أصحاب رسالة عالمية موجهة للناس كافة، كلّفوا بتبليغها، وهم أهل مهمة الشهادة على الناس. ولقد أثَّروا في البلاد التي غزوها تأثيراً كبيراً، ونقلوا إليها دينهم وأخلاقهم وقيمهم ولغتهم، أمّا غزو الغرب للعالم فقد كان في أساسه لأسباب استعمارية، ولمصالح دنيوية، وقائم على التعصب الديني والعنصري.
   - العولمة تسيّرها وتسيطّر عليها المادة في كل شأن من شؤونها، إنهّا مادّية بحتة تعاني فيها الإنسانية من طغيان المادة عليها، ولذا فأهلها يعيشون في حالة تيه وضياع، وتشتت وانحلال، بينما عالمية الإسلام توازن بين المادة والروح في نظرتها للإنسان، بحيث لم يطغ أحدهما على الآخر، فالإسلام نظام شامل للحياة والآخرة يقول الله تعالى:( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)القصص77

   - العولمة تكرّس الأنانيّة، وتعزّز المصلحة الشخصية، وتعمل على تنمية الحرية الفردية، دون مصلحة الجماعة، عالمية الإسلام تقوم على تحقيق المصلحتيْن معاً مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، لأنَّه يحد من حرية الأفراد الاقتصادية بالمقدار الذي يؤمِّن مصلحة الجماعة، فهو نظام وسط في تحقيق التوازن بين الطبقات والأفراد، فالنظام الاقتصادي الإسلامي يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، ونظام الحكم في الإسلام يهدف إلى تحقيق العدالة بين الناس، لأنّه نظام عالم



 موقع الإسلام على الطريق[1]
 العولمة من منظور إسلامي ص 73: محسن عبد الحميد[2]
 ن.م ص 75[3]
 خصائص التصور الإسلامي: سيد قطب[4]
 رواه الإمام أحمد في مسنده و الإمام الترمذي باب ما جاء في الرحمة[5]
 رواه الحاكم في المستدرك[6]
 [7]
 العرب و العولمة: محمد عابد الجابري[8]
 نهاية التاريخ و صراع الحضارات: عبد الوهاب مسيري[9]
[10]Site islamonline.com
 كنز العمال 2 / 22 الهيثمي[11]
 رواه أبو داود باب التفاخر[12]
 رواه البخاري[13]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جدلية العقل والنقل في الفكر الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم                                                                                           د.عثمان علي حسن مقد...