الأربعاء، 16 فبراير 2011

سقوط الأقنعة


في بداية الثورة التونسية على النظام الغاشم لبن علي هب تقريبا كل أفراد الشعب التونسي كرجل واحد ليقولوا للرئيس المخلوع dégage ارحل لقد ضقنا ذرعا بحكمك و بزوجتك وبناتك و أصهارك و وزرائك و ولاتك وحزبك و بوليسك و كل من لف لفك. ارحل لقد تجاوزت كل حد في السلب و النهب و السرقة لقد أقمت منظومة أمنية تحرص على حمايتك و أسرتك فكانت إرهابا للشعب الذي كان صمته غليانا داخليا مثل البركان قبل انفجاره.
لقد كان الشعب التونسي وديعا مسالما يرنو إلى حياة كريمة تليق بتطوره الفكري و السياسي لكنه عمل بالقسوة و الغطرسة و التنكيل و إقامة المحاكم الصورية حيث الأحكام الجاهزة وإلصاق التهم الملفقة دون إثباتات و لا أدلة و براهين فملأت السجون بكل معارض صادق نزيه أو هجر و شرد. هب الشعب التونسي في ثورة لم يشهد التاريخ مثيلا لها و تصدى للرصاص والضرب و التعنيف و القتل. كان الشعب صامدا في وجه كل أنواع و أساليب القهر و الظلم والتعدي على الكرامة فخرجت المظاهرات المحتجة و قامت الاعتصامات و الإضرابات في جميع القطاعات عمالا و فلاحين و طلبة و تلاميذ.
ولعل من أكبر المظاهرات تجمع أكثر من عشرين ألف مواطن أمام وزارة الداخلية رمز سيادة الدولة منادين برحيل بن علي و صارخين يسقط حزب التجمع و خبز و ماء وبن علي لاdégage يا خماج.
إن كل ثورة تحتاج إلى دفع معنوي من رموز الشعب يحفزون و يشدون على الأيادي ويباركون و يوجهون و هذا الدفع يكون من الفنانين و المثقفين بمختلف انتماءاتهم تحتاج الثورة إلى دعم الأئمة و المفتي و الوعاظ و المرشدين الدينيين. لقد مرت الثورة دون أن نسمع من هؤلاء كلمة على كثرتهم إلا من بعض المعروفين بمعارضتهم للنظام
اليوم بعد الثورة خرج علينا ممن كانوا يهللون ويصفقون و يباركون لبن علي و يناشدونه الترشح لولاية رئاسية في سنة 2014 باعتباره خيار المستقبل.طلع علينا هؤلاء ليقولوا أنهم مع الثورة و الشعب و أنهم متضامنون معه متحدين. أين أنتم عندما كان الشعب في حاجة إليكم يا من تتشدقون كونكم مثقفون و مبدعون بل هناك من أطلقت على نفسها لقب المفكرة. أين أنتم من ثورة الشعب المباركة كنا نعتقد أن الثورات لا تتحقق و تقوم إلا بتوجيهات و أفكار مثقفي الأمة و مفكريها و مبدعيها لكن ثورة تونس قامت بعزم المستضعفين و المستغلين و الفقراء والمساكين لقد يئس منكم الشعب و أيقنوا أنكم لن تكونوا إلا في صف الجلاد.
اليوم تريدون الكذب علينا علنا لقد سقطت أقنعتكم نعم هذه هي إحدى فوائد الثورة التي أسقطت أقنعة كثيرة طالما حملت شعارات لم تكن يوما سوى كذبة كبيرة. لقد نشطت أسواق كثيرة بفضل الثورة أسواق الشعر و الأغاني و المسرح و السينما و الخطب... و تسابق هؤلاء بالاتصال بالصحافيين ليقولوا أنهم كانوا مع الثورة منذ بداية إرهاصاتها و أنهم أبناء الشعب ومن الشعب.
من العجيب و الغريب أنه في اليوم الثاني للثورة لم يجرأ أحد من هؤلاء أشباه الفنانين بالتصريح و إبداء رأيه في ما حصل فقامت إحدى القنوات العربية الفضائية بالاتصال بمطربة تونسية تعيش خارج الوطن لرصد موقفها فرفضت الكلام حتى تتوضح الرؤيا و غيرها كثير لذلك فإن الشعب التونسي يقول لهؤلاء dégage

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جدلية العقل والنقل في الفكر الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم                                                                                           د.عثمان علي حسن مقد...